
نافذ دقاق يتحدث عن إدراك: تعليم نوعي لكافة شرائح المجتمع
اقرأ أيضاً
الاقتصادي – خاص:
خلال فترة قصيرة جداً، استطاعت مبادرة “إدراك” التي أطلقتها الملكة رانيا العبدالله في الأردن، أن تجذب أكثر من مئة ألف طالب لدراسة مساقاتها (مناهجها) المتوفرة مجاناً باللغة العربية على الإنترنت.
“الاقتصادي.كوم”، اجتمع مع المدير التنفيذي للمبادرة نافذ دقاق ليحدثنا عن نشأتها، ومشاريعها، والبصمة التي تنوي تركها بمسيرة التنمية في العالم العربي.
• عرّفنا أكثر عن مبادرة منصة “إدراك”: ما سبب إطلاقها وأهدافها؟
رغم الإقبال العربي على التعليم وجهود الحكومات العربية الحثيثة، إلا أن نسب الالتحاق بالتعليم العالي في المنطقة لا تزال من أقل النسب في العالم. وهذا أمرٌ بالغ الخطورة، حيث يشكّل التعليم ركناً أساسياً من أركان مجتمعات المعرفة، ويشهد العالم الآن نقلةً نوعية في تكنولوجيا التعليم، ولكن الأغلبية العظمى لهذه التطورات باللغة الإنجليزية بعيدة عن شبابنا العربي.
وقد تم تطوير المنصة تحت إسم “إدراك” بالشراكة مع “إد إكس” (edX) وهي المؤسسة المختصة في هذا المجال التي أقامتها جامعتا ه”ارفرد” ومعهد “ماساشوستس للتكنولوجيا” مشتركتين. وتكون هذه المساقات مجانية، تُدرّس عبر الإنترنت لعددٍ كبير من المتعلمين.
وتحرص جلالة الملكة رانيا العبدالله، على ألا يفوّت العالم العربي أية فرصة لمواكبة التطورات العالمية في مجال التعليم، وعليه فإن مؤسسة الملكة رانيا للتعليم والتنمية قد قامت بتسخير الموارد البشرية الأردنية والعربية لإنشاء أول منصة غير ربحية للمساقات الجماعية الإلكترونية المفتوحة المصادر (موكس) باللغة العربية.
• ما الذي توفرّه “إدراك”؟
هدف منصة إدراك بشكلٍ عام هو توفير تعليم عربي نوعي لكافة شرائح المجتمع العربي، ذو تأثير إيجابي ملموس على حياة المتعلمين. تركّز مبادرة إدراك على الفئة العمرية ما بين 18 و 35 سنة ولكن يمكن لأي شخصال اتسجيل في مساقاتنا.
تقدّم إدراك ثلاث فرص مهمة للعالم العربي. أولها، هو أن هذه المنصة تشكل أساساً لثورة في التعليم العالي في الدول العربية، وتبشّر بعصرٍ ذهبي جديد يروّج للتعليم مدى الحياة في المنطقة – وهو أحد أساسات اقتصادات المعرفة كما ذكرنا. وأما الفرصة الثانية التي تتيحها هذه المنصة، فتستجيب لتطلعات مؤسسة الملكة رانيا في إبراز قدوات عربية جديدة من خلال تطوير مساقات قصيرة يقوم عليها محترفون وخبراء عرب في مجالات مختلفة من الفنون والعلوم، بحيث تلعب إدراك دوراً هاماً في تقديم مثل هذه الشخصيات القيادية لتنير درب الشباب في وقت من التغيّر والاضطرابات وانعدام الأمان.
وأخيراً، فإن المؤسسة تؤمن بأن إدراك تمكّن العالم العربي من رواية قصته بنفسه، حيث تمكّن المنصة أساتذة جامعيين وخبراء إقليميين عرب من تقديم مساقات باللغة الانجليزية عن المنطقة وتاريخها، موفّرين رسماً أوضح وأدق عن تطورات المنطقة لجمهور عالمي مهتم بشؤون العالم العربي وقضاياه، ولكنه حتى اليوم لم تتسن له الفرصة لسماع قصة العالم العربي إلّا بسرد أجنبي بعيد عن أرض الواقع.
• ذكرت في تصريح سابق أنه خلال أقل من أشهر، سجل أكثر من 40,000 شخص في “إدراك” وهو رقمٌ لافت في هذه المدة القصيرة. ما الطريقة التي تتبعونها للوصول إلى جمهوركم؟
إن الإرتقاء الفكري للشباب العربي والانفتاح الإيجابي على العالم وما فيه من تقنيات تعليمية حديثة والتي تسير بعجلة التطوّر قدماً، أخذ فضول المتعلمين إلى أفقٍ جديد وازدادت رغبتهم في خلق واقع إيجابي يلبي احتياجاتهم الأساسية، الفكرية والإبداعية. فتخطي الأرقام المرجوة في فترة قصيرة يعود بدايةً إلى وعي الشباب العربي المتعطش إلى المعرفة. مما يدفعنا إلى الإشارة إلى أهمية التركيز على تقديم مشاريع تنموية وتدريبية للمتحدثين بالعربية تتكلّم لغة العصر وتكشف عن قدراتهم. ومما ساعد أيضاً على وصول عدد كبير من المنتفعين هو حرص إدراك على وضع خطة تسويقية استراتيجية مرتكزة على فريق عمل كفؤ متطلع على احتياجات المتعلمين وما لدى الثقافات الأخرى من وسائل تعليمية حديثة وخلق حلول تحاكي رغباتهم.
• كيف تقومون باختيار مواضيع المساقات؟
تتبع منصة إدراك طريقتين أساسيتين لاختيار مواضيع المنصة. الطريقة الأولى تركز على محاولة فهم متطلبات سوق العمل من شركات خاصة وجهات أخرى. وهنا نحثّ الشركات الخاصة بالتحديد والتي تشكو من قلة توفّر الموارد البشرية المطلوبة بالتواصل معنا حيث أن ربط مخرجات التعليم مع متطلبات سوق العمل من أولوياتنا. كما نقوم في هذا المجال بالعمل على فهم متطلبات المتعلمين على منصة “إدراك” عن طريق استطلاعات الرأي ووسائل التواصل الاجتماعي.
تعتمد الطريقة الثانية لإختيار المواضيع على التركيز على المواضيع التي تعتبرها مؤسسة الملكة رانيا أساسية لتطور الأردن ووطننا العربي، وهي: مواد العلوم والهندسة، مهارات وأخلاقيات العمل، الريادة والشركات الناشئة، التعليم من أجل المواطنة الفعّالة، التعليم و تدريب المعلمين.
• ساعدت منصة “إدراك” في تقديم المساعدة لمن لم يتسنى لهم إكمال التعليم الجامعي في الوطن العربي، ولكنها لا تحل مكان الشهادة الجامعية. هل ترى تغيراً في سوق العمل يعتمد على توظيف الكفاءات ممن يملكون المهارات وشهادات في مساقات معينة؟
بدايةً، من المهم أن نؤكد أننا لا نرى إدراك بديلاً للتعليم الجامعي. من ميّزات مجتمعات المعرفة هو تغيّر المعلومات فيها باستمرار وأهمية التعليم مدى الحياة لمواكبة متطلبات سوق العمل. ولذلك فإني أرى أنه لا بديل لأي شخص عربي طموح يريد التقدم في سوق العمل عن تحسين مهاراته باستمرار سواءً على موقع إدراك أو غيره من الموارد المتوفرة.
• هناك نسبة كبيرة من سكان الوطن العربي ممن يمكنهم الاستفادة من “إدراك” ولكنهم لا يملكون أدوات الوصول إلى شبكة الانترنت، هل من ضمن خططكم المساعدة في هذا الشأن؟
يوجد حالياً في العالم العربي أكثر من 125 مليون مستخدم للإنترنت وهذا الرقم يزداد بنسبة عشرين بالمئة سنوياً – مما يعني أن هذا الرقم سيتضاعف في أقل من 3 سنوات. ولكن بالرغم من ذلك يوجد أعداد كبيرة من سكان الوطن العربي لا تملك أدوات التواصل بالإنترنت.
تحرص مؤسسة الملكة رانيا على أن تصل المنفعة من إدراك إلى كافة شرائح المجتمع. وفي هذا الصدد، نحن نعمل على ثلاثة أصعدة: نقوم بالعمل الآن مع بعض شركات الاتصالات في الأردن لجعل الدخول إلى موقع إدراك ومساقاتنا مجاني تماماً لكافة عملائهم.
كما نعمل مع فريق عمل دولي على مشروع x2go الذي سيمكننا من توصيل منفعة منصة إدراك إلى بعض المناطق التي لا تصلها الإنترنت. وأخيراً نهدف للعمل من خلال مراكز مجتمع ومدارس ثانوية ومكتبات عامة منتشرة في المدن والقرى حول العالم العربي، والتي من الممكن أن توفر اتصالاً بالإنترنت السريع.
وستقوم إدراك بتجربة هذه المشاريع عن طريق عقد شراكات مع عدّة مؤسسات محلّية وتنموّية في الأردن. وبعد نجاحها في الأردن ستستخدم المؤسسة خبرتها لعقد مثل هذه الشراكات في الدول العربية الأخرى مع مؤسسات وأفراد يؤمنون برسالة إدراك وينفذون مشاريع تنموية مماثلة لها محلياً.
• هل يمكن لمنصة “دراك” إعطاء المجال لمن يريدون تغيير مسارهم المهني من خلال وضعهم على الطريق الصحيح: من يريد أن يغيّر من تخصص المصارف إلى تخصص المؤسسات الغير ربحية مثلاَ؟
كما ذكرنا فإن العلم ومتطلبات سوق العمل تتغير بسرعة في عصرنا هذا وفي هذا الصدد من الممكن تسخير بعض المساقات التي ستوفرها إدراك كأحد الموارد، وليس المورد الوحيد، لمن يريدون التقدم بمسارهم المهني عمودياً أو أفقياً.
• في ظل غلبة اللغة الإنجليزية على قطاع التعليم والتكنولوجيا بشكل عام، كيف يمكن لمشروع كمشروع “إدراك” المنافسة كونه يولي اهتماماً أكبر باللغة العربية؟
على عكس المشاريع التي تخدم الأقلية التي تتكلم اللغة الإنجليزية في المنطقة فإننا نركّز على الشريحة الأكبر في المجتمع التي لا تستطيع إلّا التعلم باللغة العربية. هذا يجعل إدراك أقرب إلى تلبية حاجات المتعلمين من غيرها.
• ماذا حقق مشروع إدراك حتى الآن؟
لقد تمكنت منصة إدراك من تقديم 14 مساقاً، تحتوي على أكثر من مئة ساعة من محتوى تعليمي مرئي (فيديو)، تخدّم أكثر من 115,000 متعلّم من كافة أنحاء العالم العربي. لقد تمكّن ما يقارب 7,000 منهم من الحصول على شهادات إتمام. وهذا كله في غضون ستة أشهر فقط.
• ما هي أهدافكم في المستقبل وما هو التغيير الذين تتطلعون لإحداثه لقطاع التعليم في الوطن العربي؟
نهدف بالطبع إلى زيادة عدد المتعلمين من خلال طرح مساقات في مجالات مختلفة تلبي حاجات المتعلمين على اختلافها. و لكن هدفنا الأول سيكون دائماً توفير تعليم عربي نوعي لكافة شرائح المجتمع العربي، يكون له تأثير إيجابي ملموس على حياة المتعلمين. وتعلّمنا من خلال إدراك، أن التعليم يخلق الأمل: الأمل في مستقبل أفضل من الحاضر.
واليوم بات إحياء هذا الأمل أكثر أهمية من أي وقت مضى. نتمنى في إدراك أن نكون، بعون الله وتوفيقه، جزءاً من نهضة تعليمية تستجيب لمتطلبات عصرنا وشبابنا. كما قالت جلالة الملكة رانية العبدلله: “أطلقنا إدراك لكي ندرك ما فاتنا، وندرك المستقبل الذي يليق بنا وبتاريخنا وبرسالة بعثت إلينا بدأت بإقرأ”.



تعليقات