أول طلب من مواطنة لوزيرة السعادة واقتراحات للحل
الاقتصادي – الإمارات:
باتت مشكلة الزحام المروري بين إمارتي دبي والشارقة، مشهداً يومياً يتكرر صباحاً ومساءً، وأصبحت تؤرق الجميع، وترهق مستخدمي الطريق من الموظفين في الدوائر الحكومية والمرتبطين بأعمال يومية بين المدينتين.
وشكا مواطنون من أن رحلة الذهاب والإياب قد تستغرق نحو ساعة ونصف، أو ساعتين تقريباً، وهو أمر مرهق خاصة إذا كانت المسافة المطلوب تجاوزها لا تتعدى بضعة كيلو مترات فقط.
وقالت الكاتبة فضيلة المعيني في مقال لها على صحيفة “البيان”: “لو حدث أن طرحت عهود الرومي، وزيرة الدولة للسعادة سؤالاً على الشعب حول أمور تسهم في إسعادهم، بغض النظر عن مفهوم السعادة لكل واحد منا، أو النهج الذي ستنتهجه الوزيرة لإتمام السعادة، وجعلها راية ترفرف على الرؤوس، فلن أتردد في أن أشارك في ذكر أحد أهم العناصر، من وجهة نظري، الذي من الممكن أن يخفف عبئاً يومياً عن الإنسان، وبالطبع، وبعد أن يمنحه الراحة أن يحقق له السعادة”.
وتابعت “أما ما هو هذا العنصر الذي اخترته دون سواه، فهو خلاص الناس في الصباح وعند المساء من مشهد يكاد يكون مرعباً على جميع الطرقات بلا استثناء المؤدية من دبي إلى الشارقة، وبالعكس معضلة فشلت كل الخطط والمشاريع العملاقة في إيجاد حل لها”.
قطار مجاني
وعليه، توالت الاقتراحات من المتابعين للمقال حول إيجاد حلول لتلك الأزمة، فاعتبر أبو عمر عبيدي أن إنشاء قطار مجاني بين الشارقة ودبي على شارع الاتحاد وعلى شارع الشيخ محمد بن زايد، يساعد على التخفيف من الأزمة المرورية بين الإمارتين. وأفاد أن إلزام المؤسسات والدوائر الحكومية بنقل الموظفين عبر الباصات، وإنشاء باص مائي يوصل من دبي لممزر الشارقة، يساهم في حل المشكلة.
خفض الإيجارات في دبي
بدورها، اقترحت هاجر الحميدي خفض أسعار الإيجارات في دبي حتى يتمكن الموظفون من السكن في الإمارة دون الاضطرار إلى التنقل بينها وبين الشارقة، وبالتالي ستحل الأزمة المرورية.
الشاحنات ودوام الموظفين
ورأت أمل الشمري أن يسمح للشاحنات بالتنقل بين 12 مساءً و4 صباحاً، كونها السبب الرئيسي للزحام والحوداث، فيما دعا مواطن إلى تغيير دوام القطاع الخاص مثل البنوك وشركات التأمين، كأن يبدأ من 10 صباحاً وحتى 8 مساءً.
حواجز الكترونية
وقال محمود عبد السلام الأفندي: ” الحل بسيط وموجود في بريطانيا، هو إزالة الحواجز بين الذهاب والإياب، وجعلها حواجز حديدية رقيقة الكترونية ذكية، بحيث تفتح حارات الذهاب أو الإياب حسب الزحام، كأن يصبح طريق الذهاب صباحاً ثمان أو تسع حارات والإياب من دبي حارتين لعدم وجود زحام، وفي المساء بالعكس”.
محاور جديدة
واقترح أنيس عياد إنشاء طريق جديد (free way) يكون 12 حارة في كل اتجاه يربط الإمارات السبع دون إشارات، أو تقاطعات تتحمل كل إمارة جزء من التكلفة، معتبراً أنه (مشروع المستقبل).
واعتبر فادي سعيد أن إزالة نفق القيادة العامة ونفق الغلداري، واستبدالهم بآخر يربط أبوهيل والقصيص، سيؤدي لانسيابية المرور بين الشارقة و دبي.
وبنظر مواطن آخر، تكمن مشكلة زحام شارع الوحدة في مدخل الجسور وعدم الانضباط في خط السير، فيما قال رشيد الكفري: “حافلات المدارس سبب رئيسي في الأزمة المرورية، لذلك نجد الحركة أكثر انسيابية في العطل الصيفة أو العطل الانتصافية”.
و وجد صهيب مكي أن المشكلة أصبحت مصدر رزق وفائدة واستثمار لفئات معينة، مبيناً أن الحل يكمن في خلق محاور جديد ترقى لمداخل متعددة الطوابق بين الإمارتين يتم ربطها مع محاور كلاهما، لما يرقى لمستوى تفعيل ستة محاور أو ثمانية محاور متراكبة في المحور الواحد بالتدريج، لفتح شرايين حركة جديدة في كلا الإمارتين، ما يسهل حياة الناس وطرح حلول مبتكرة إضافية.
إلى ذلك، تخطط “وزارة الأشغال العامة” لإنشاء جسر على شارع الإمارات، ( العابر سابقاً)، لنقل الحركة من إمارة دبي إلى الشارقة، ما يسهم في انسيابية الحركة المرورية بهذه المنطقة على مدى 32 عاماً قادمة.
وتعمل الوزارة حالياً على توسعة الطريق ليصبح 7 حارات، بدلاً من 3 حارات، في الشارقة و6 في دبي، على أن يكون بالطريق 5 حارات أساسية من بين الـ7، تربط الإمارات الشمالية بدبي وأبوظبي، إضافة إلى حارتين جانبيتين.
من جانبها، خصصت مؤسسة المواصلات العامة في “هيئة الطرق والمواصلات” (5) نقاط تحميل جديدة إلى مسار الخطين (307) و(307A) داخل إمارة الشارقة بخلاف الموقف الرئيس الواقع في محطة الجبيل، بهدف تحميل الركاب المتجهين إلى إمارة دبي.
تأخر الوصول يساوي 5 أضعاف الوقت المحدد
وكشفت دراسة أعدها مؤخراَ مركز البحوث الشرطية في “القيادة العامة لشرطة الشارقة”، أن معدل سرعة المركبات وقت الذروة على طريق طوله 35 كلم تبلغ أقل من 20 كيلومتر في الساعة، وبحساب المسافة على السرعة فإن الزمن المتوقع لوصول المركبة نهاية الطريق هي ساعة و15 دقيقة، بنسبة تأخر في الوصول تساوي 5 أضعاف الوقت المحدد.
ووصلت السرعة في شارع الوحدة وقت الذروة إلى ما دون 10 كيلومتر في الساعة ، وعليه بحساب زمن وصول المركبة إلى نهاية الطريق تبلغ ساعة كاملة، مع أن المسافة هي 10 كيلومتر، ويمكن بلوغ نهاية الطريق في سبع دقائق فقط، ونسبة التأخير بلغت ثمانية أضعاف الوقت المحدد للوصول، وتبين أن الازدحام المروري في ذروته وخاصة ضمن مداخل ومخارج المدينة.
وأظهرت الدراسة، أن نسبة التلوث الناتج عن كثافة عوادم المركبات بلغت 76.8%، وتستنزف مصادر الطاقة 60% وتؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم 71% من المبحوثين، وتحدث أضراراً في الجهاز العصبي 66.6%، وتزيد نسبة السكري 59.7%، والمفاصل والعضلات 67% من المبحوثين، وتشكل أمراضاً نفسية بنسبة 56%.
كما توقع أضراراً اقتصادية بنسبة 61%، وإتلاف الطرق ومحتوياتها 57%، وإتلاف السيارات 62% والسلوكيات السلبية 59%، وغلبة الجانب التنظيمي على الجانب الرقابي (رجال المرور) 56%، ودرجة الموافقة الكلية عن التأثيرات السلبية للازدحام المروري 62%.
وأيد 75% من عينة الدراسة استخدام الأنظمة الإلكترونية الحديثة في تنظيم المرور، و80% منهم اعتبروا أن استخدام الأنظمة الإلكترونية الحديثة في تنظيم المرور يوفر الوقت، و77% يوفر الجهد، و75% وافقوا على أن استخدم التقنيات والأنظمة الحديثة يقلل من حوادث الطرق.
وأكدت الدراسة أن النظام المقترح للتخفيف من الزحام يتمثل بمجموعة من الخدمات والأنظمة الإلكترونية التي تقدمها مجموعة من الجهات والشركات الخاصة، وتتوزع مساهمتها بالمشروع إلى مشارك أو مدخل بيانات للنظام من البلاغات والأحداث الأمنية، ونقاط استشعار الطرق، ونظام الأحوال الجوية وكاميرات المراقبة وبيان حركات المركبات العامة، وبيانات حركة الهواتف المتحركة.
وبينت أن مخرجات النظام تتمثل من خلال أكشاك تنظم الرحلات، وهي عبارة عن جهاز تفاعلي يمكن الوصول من خلال اتصاله الدائم بالإنترنت إلى قواعد البيانات الخاصة الحكومية، ويتم وضع هذه الأكشاك في الأماكن العامة ويستخدم من قبل عامة الناس لمساعداتهم في تنظيم رحلاتهم باستخدام مختلف وسائط النقل مع مواعيد إقلاع ووصول وسائط النقل، التي توفر سهولة العرض بوساطة خريطة تفاعلية.
وتكمن أهمية النظام في القضاء أو التقليل من الازدحام المروري، بحيث تتكامل المعلومات المستقاة من عدة أنظمة فرعية في نظام مركزي واحد ويقدم خدماته لجميع الجهات المشاركة والجمهور
.
.
تعليقات